الجمعة، 17 فبراير 2012

ذنوب المـــــــــــــوت




من روائع تميم البرغوثي





قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ ** ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ
 
أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي ** رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ

وإنَّ لَهُ كَفَّاً إذا ما أَرَاحَها ** عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ

يُقَلِّبُني رأساً على عَقِبٍ بها ** كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ

وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ ** وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ

فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً ** وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ

عَزَائي مِنَ الظُّلاَّمِ إنْ مِتُّ قَبْلَهُمْ ** عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ

إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَّهُ ** كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ قاتلِهْ

فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ ** وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ

يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعاً ** يَرُدُّ بها ذَمَّامَهُ وَيُجَادِلُهْ

وَلكنَّ قَتْلَىً في بلادي كريمةً ** سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ

ترى الطفلَ مِنْ تحت الجدارِ منادياً ** أبي لا تَخَفْ ، والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ

وَوَالِدُهُ رُعْبَاً يُشِيرُ بَكَفِّهِ ** وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِّ الرَّصَاصِ أَنَامِلُهْ

عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ ** نَرَى مَوْتَنَا ، تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ

أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً ** كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ

لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ ** لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ

وَقَتْلَى عَلَى شَطِّ العِرَاقِ كَأَنَّهُمْ ** نُقُوشُ بِسَاطٍ دَقَّقَ الرَّسْمَ غَازِلُهْ

يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُوطَأُ بَعْدَها ** وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ

إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَها ** فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ

أَرَى الدَّهْرَ لا يَرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه ** وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوَّاً نُصَاوِلُهْ

          فَهَلْ ثَمَّ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى ** يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق